المنهاجي الأسيوطي

279

جواهر العقود

الكتاب لدينا لعلي حكيم ) * وبرئت مما أعتقد ، ولقيت الله وأنا أقول الامر غير أنف . استدراك : اعلم أن صور الايمان المذكورة ، المتعلقة بهذه الطوائف البدعية والشيعية والقدرية والخوارج ، وما هو في حكمهم . وإن كانت غير مقصودة في الباب ، ولا تعلق للشهود ولا لحكام الشريعة المطهرة فيها . وربما يقول الواقف عليها ذلك ، أو إن وضعها في هذا الكتاب عبث . فأقول : الباعث على وضعها في هذا الكتاب : هو أن الغالب على أمراء الشرق وما والاها من أطراف الممالك الاسلامية الذين يراسلون سلطان الديار المصرية ، ويوالونه : على هذا الاعتقاد . وفي أمراء الحجاز الشريف من ينسب إلى انتحال مذهب زيد بن علي ، وفي أشراف المدينة الشريفة النبوية - على الحال بها أفضل الصلاة والسلام - من في اعتقاده ما هو أسوأ حالا من اعتقاد الزيدية . وربما جرد السلطان تجريدة ، وأخرج عسكرا إلى جهة من هذه الجهات لخروج فرقة من هذه الفرق ، أو طائفة من طوائف الخوارج - والعياذ بالله - على جماعة المسلمين ، أو هرب عدو من أعداء السلطنة الشريفة ، وانتمى إلى أحد من أمراء تلك الأطراف القائلين بهذه المذاهب . واحتيج إلى تحليفه : أن عدو السلطنة الشريفة ليس هو عنده ، ولا دخل إلى بلاده ، وأنه لا يدخل إلى بلاد الممالك الاسلامية ، ولا يفسد فيها ، وأنه يحفظ طرفه الذي هو مقيم فيه ، ولا يتعداه إلى غيره من بلاد الممالك الاسلامية . فحينئذ يحتاج إلى قاضي العسكر لحضور هذه اليمين . وربما تعذر حضور كاتب السر الشريف أو نائبه لغرض أو لمرض . فيقوم قاضي العسكر مقامه في ذلك ، ويكون على بصيرة من هذه الاعتقادات المقررة في هذه الصور . فمن نسب إلى اعتقاد شئ منها : حلفه على مقتضى اعتقاده إذا كان ممن يعلم منه ذلك الاعتقاد ، أو يؤثر عنه . ويكون تحليفه على مقتضى معتقده أوقع في النفوس وأقوى في إقامة حرمة الناموس الشريف . ولقد وقع لي ذلك في بلاد ابن قرمان مع مخدومي الذي كنت في خدمته ، وهو إذ ذاك نائب حلب . انتهى . والله أعلم .